عباس حسن
577
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
العالم « 1 » . ح - ويشترط في خبرها ألا يكون إنشائيّا « 2 » ، ( إلا الإنشاء المشتمل على : « نعم » و « بئس » وأخواتهما من أفعال المدح والذم ) فلا يصح : إن المريض ساعده . وليت البائس لا تهنه . . . ويصح : إن الأمين نعم الرجل ، وإن الخائن بئس الإنسان . وكذلك يشترط في خبرها إذا كان مفردا أو جملة - أن يتأخر عن اسمها ، فيجب مراعاة الترتيب بينهما ؛ بتقديم الاسم وتأخير الخبر ، نحو : إن الحقّ غلّاب - إن العظائم كفؤها العظماء - إن كبار النفوس ينفرون من صغائر الأمور ، وقول الشاعر : إن الأمين - إذا استعان بخائن - * كان الأمين شريكه في المأثم فلو تقدم هذا الخبر لم تعمل ، بل لم يكن الأسلوب صحيحا . وهذا الشرط يقتضى عدم تقدمه على الناسخ من باب أولى . أما إذا كان الخبر غير مفرد وغير جملة ، بأن كان شبه جملة : ( ظرفا أو جارا مع مجروره ) . فيجوز أن يتقدم على الاسم فقط ، فيتوسط بينه وبين الناسخ عند عدم وجود مانع : نحو ؛ إن في السماء عبرة « 3 » ، وإن في دراستها عجائب . وقول الشاعر : إنّ من الحلم ذلّا أنت عارفه * والحلم عن قدرة فضل من الكرم
--> ( 1 ) برفع كلمة : « العالم » على أنها خبر مبتدأ محذوف . وكانت في الأصل نعتا ثم تركته ، وصارت خبرا ؛ إذا الأصل « عرفت محمودا العالم » بنصب العالم على أنها صفة ، ثم قطعت عن النعت إلى الخبر للأسباب التي أشرنا إليها في ص 463 . ( 2 ) سواء أكان الإنشاء طلبا أم غير طلب ( راجع رقم 3 من هامش ص 337 ويجوز في خبر « أن » المخففة أن يكون جملة دعائية - كما سيجئ في ص 615 - كقراءة من قرأ بتخفيف النون ( أي : تسكينها ) ، قوله تعالى : ( وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها ) ويقول « الرضى » لا أرى مانعا من وقوع الجملة الطلبية خبرا عن « إنّ » و « لكنّ » مع قلته . ولا داعى للأخذ برأيه القليل . ( 3 ) فيما سبق يقول ابن مالك في باب عنوانه : إن إخواتها : لإنّ أنّ ، ليت ، لكنّ ، لعل * كأنّ - عكس ما لكان من عمل كإنّ زيدا عالم بأنّى * كفء ، ولكنّ ابنه ذو ضغن يقول : لأن - وما تبعها من الحروف المذكورة بعدها - عكس ما ثبت من العمل لكان وأخواتها « فكان » ترفع الاسم وتنصب الخبر وهذه الحروف تعمل عكسها : تنصب الاسم وترفع الخبر ، ووضح